الشيخ المنتظري

619

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الاحتكار ، لان ذلك لا يؤثر فيها غالباً . الثاني : أن يكون في حال الضيق ، بأن يدخل البلد قافلة فيتبادر ذووا الأموال فيشترونها ويضيقون على الناس ، وأما إِن اشتراه في حال الاتساع والرخص على وجه لا يضيق على أحد لم يحرم . " ( 1 ) أقول : ما قاله من عدم تأثير الاحتكار في البلاد الكبيرة إِنما كان من جهة أنّه لم يكن يوجد في تلك الأعصار الشركات الواسعة والحصارات الاقتصادية العظيمة التي ربما تقبض بأياديها وبراثنها الخبيثة جميع المنابع المادية لمنطقة كبيرة بل لمناطق كثيرة وتحكم فيها بما تريد وتستخدمها للضغط على الدول فضلا عن الأمم كما توجد في أعصارنا . وفي بدائع الصنائع في فقه الحنفية في تفسير الاحتكار : " هو أن يشتري طعاماً في مصر ويمتنع عن بيعه وذلك يضر بالناس . وكذلك لو اشتراه من مكان قريب يحمل طعامه إِلى المصر وذلك المصر صغير وهذا يضرّ به يكون محتكراً . وإِن كان مصراً كبيراً لا يضرّ به لا يكون محتكراً . " ( 2 ) وفي موسوعة الفقه الاسلامي - عن الرملي الشافعي ، وكذا النووي الشافعي في شرحه لصحيح مسلم - : " أنه اشتراء القوت وقت الغلاء ليمسكه ويبيعه بعد ذلك بأكثر من ثمنه للتضييق . " ( 3 ) فأنت ترى أن الضرر والضيق مأخوذ في الاحتكار المحرم في كلمات فقهاء السنة أيضاً .

--> 1 - المغني 4 / 46 ، كتاب البيع . 2 - بدائع الصنائع 5 / 129 . 3 - موسوعة الفقه الإسلامي 3 / 195 ، في الاحتكار .